سبب تأخر الكلام عند الأطفال الذكور وعلاجه

 إن تأخر الكلام عند الأطفال الذكور من الأمور المحيرة التي تواجه الأمهات، خاصة إذا كان الطفل لا يعاني من أي مشاكل قد تسبب له تأخر في النطق، فهناك أطفال يعانون من تأخر الكلام على الرغم من توافر كل أساسيات اللغة المنطوقة حولهم فيتحدثون بشكل قليل أو لا يتحدثون إطلاقاً، ويقال أن الطفل يكون مصاباً بتأخر الكلام إذا بلغ عمره سنة ونصف دون القدرة على التعامل باللغة المنطوقة أو التعبيرية ودون القدرة على الاستجابة مع الآخرين وفهم اللغة جيداً، وقد زاد بعض الخبراء هذه الفترة إلى سنتين عندها يكون الطفل بالفعل يعاني من تأخر الكلام، وفي هذا المقال على أنا مامي سنقدم بعض أسباب تأخر النطق عند الأطفال الذكور ومراحل تطور الكلام عند الأطفال وكيفية علاج مشكلة تأخر الكلام عند الأطفال.

المقصود بتأخر النطق

  • تأخر النطق عند الأطفال يقصد به عدم قدرة الطفل على استخدام كلمات تتناسب مع مرحلته العمرية، فكل مرحلة عمرية يمر بها الطفل لها تطور معين للغة عنده سوف نذكرها فيما يلي، أي عدم تطور لغة الطفل وحصيلته اللغوية مع تطور مراحل عمره المختلفة، ويجب الأخذ في الاعتبار أن تأخر النطق مختلف عن التأتأة التي تكون لها أسباب مختلفة مثل الوراثة أو الصدمات، وأيضاً مختلفة عن اللدغ وهو اضطراب في نطق بعض الحروف فيكون له أسباب مختلفة وعلاج مختلف، ويمكن وصف الطفل بأنه مصاب بتأخر في الكلام إذا بلغ سن سنتين أو سنتين ونصف وقلت حصيلته اللغوية عن 50 على الأقل.

سبب تأخر الكلام عند الأطفال الذكور وعلاجه

هناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تجعل الطفل يعاني من تأخر في الكلام، منها أسباب صحية وأسباب وراثية وأسباب نفسية كالخجل أو عدم الرغبة في التواصل مع الأخرين وقد لاحظ الخبراء أن نسبة كبيرة من الأطفال وخاصة الذكور يكون لديهم اضطراب في التواصل، وتعتبر نسبة تأخر الكلام عند الأطفال الذكور أكثر من نسبة تأخر الكلام عند البنات، وفيما يلي سوف نعدد بعض أسباب تأخر الكلام حتى يتم التوصل إلى العلاج:

1- أسباب وراثية

  • يمكن أن يرجع سبب تأخر الكلام عند بعض الأطفال إلى عوامل وراثية، كأن يكون أحد أفراد الأسرة يعاني من بعض مشكلات النطق مثل التهتهة أو التلعثم وغيرها من مشكلات النطق، فيصاب الطفل بتأخر النطق نتيجة وراثة مشكلات النطق، ويرجع أيضاً سبب تأخر النطق عند بعض الأطفال وخاصة الذكور أنهم ولدوا بوزن أقل من 85% من الوزن الطبيعي، أو ولدو قبل ميعاد ولادتهم بعدة أسابيع.

2- أسباب صحية

  • هناك عدة مشاكل صحية قد تتسبب في تأخر النطق عند الأطفال، ومنها ولادة الطفل باللسان المربوط حيث يكون لسان الطفل مربوط بأرضية الفم مما يتسبب في صعوبة في نطق بعض الحروف، ومن الأسباب الصحية لتأخر النطق عند الأطفال إصابة الطفل بضعف في السمع مما يتسبب في عدم القدرة على الكلام، وأيضاً إصابة الطفل بالتوحد أو التخلف العقلي أو المتلازمة المنغولية كلها أسباب تؤدي إلى تأخر الطفل في نطق الكلمات وتأخره في التواصل مع الآخرين.

3- أسباب نفسية

  • إن بعض المشكلات النفسية التي تواجه الطفل تكون سبباً في تأخر الكلام عنده، مثل الخجل الذي يقلل عنده الرغبة في التواصل مع الآخرين حتى لا يشعر بالخجل، وأيضاً ضعف ثقة الطفل بنفسه تجعله غير قادر على التواصل مع الآخرين، وتخويف الطفل باستمرار وتجاهله من الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الكلام عند الطفل، وأيضاً مرور الطفل بحالة من الحزن مثل فقد أحد الأشخاص المقربين يمكن أن تؤدي إلى تأخر الكلام عنده وذلك نتيجة عدم رغبته في التواصل مع الآخرين وميله إلى العزلة نتيجة شعوره بالحزن.

4- قلة تحفيز الطفل

  • إن الطفل يحتاج إلى التحفيز والدعم من جميع أفراد الأسرة وخاصة الأم، وقلة التحفيز يجعل الطفل يشعر بالإحباط مما قد يتسبب في ميله إلى عدم الكلام وبالتالي إلى تأخر النطق عنده لذلك يجب تحفيز الطفل على أي فعل يقوم به أو عند نطقه لأي كلمة، وأيضاً جلوس الطفل فترات طويلة أمام شاشة التلفاز تعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى تأخر النطق عند الكثير من الأطفال، فالتلفاز يجعل الطفل مندمجاً معه دون أن يتعلم منه شيئاً لأنه ليس تفاعلياً، والطفل يحتاج إلى التفاعل حتى يتعلم المهارات المطلوبة، وقلة الحديث من الطفل تعد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الكلام.

5- التعامل مع الطفل بأكثر من لغة

  • أحياناً يكون الأب والأم لا يحملان نفس الجنسية، وبالتالي يتحدث كل منها بلغة غير الأخرى، أو أن يكون هناك مربية في المنزل تحمل جنسية أجنبية وتتحدث بلغة غير لغة الطفل، وتعرض الطفل لأكثر من لغة يصيبه باضطراب لغوي نتيجة دخول أكثر من لغة إلى عقلة مما يجعله غير قادراً على استيعاب أي منهما، مما يؤدي إلى تأخر الكلام عنده، لذلك يجب التركيز في مراحل نمو الطفل الأولى على لغة واحدة حتى لا يصاب الطفل باضطراب في النطق.

6- تأخر النطق دون أي أسباب واضحة

  • أحياناً نجد أن بعض الأطفال يعانون من تأخر الكلام دون وجود أي أسباب واضحة مثل الاضطرابات الصحية والاضطرابات النفسية، ونجد أن هؤلاء الأطفال يتأخرون في الكلام حتى يبلغ عمرهم سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، ولكن سرعان ما تتطور المهارات اللغوية لديهم ويتكلمون بصورة طبيعة، ففي هذه الحالة يكون سبب تأخر الكلام مرتبط بمراحل نمو الطفل فقط ولا يرتبط بأي مشكلات يعاني منها الطفل.

مراحل تطور اللغة عند الأطفال

إن اللغة من المهارات التي تتطور بتقدم عمر الطفل، ففي مراحل عمر الطفل الأولى تتطور مهاراته اللغوية من مرحلة لأخرى، وفيما يلي سوف نوضح المهارات اللغوية ومراحل تطور الكلام عند الطفل في مراحل عمره الأولى، وعند ملاحظة تأخر الطفل في هذه المهارات حسب كل مرحلة عمرية، يوصف الطفل بأنه يعاني من تأخر في الكلام ويجب مراجعة الطبيب لمعرفة أسباب تأخر الكلام وإيجاد العلاج المناسب لحالته، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الأطفال الذكور يميلون إلى التأخر في الكلام عن البنات، وفيما يلي مراحل تطور اللغة للأطفال حسب كل مرحلة عمرية.

 من الولادة حتى 9 أشهر

  • عندما يولد الطفل في أسابيعه الأولى لا يستطيع التعبير عن نفسه إلا من خلال البكاء، ويتطور تعبير الطفل من الأسبوع السادس فيبدأ في نطق أصوات بسيطة مكونة من حرفين مثل “أو”، وفي عمر 3 أشهر يكون الطفل قادراً على الابتسام، ومن سن 4 – 6 أشهر يكون الطفل قادراً على الضحك بصوت مرتفع مع نطق بعض المقاطع البسيطة مثل “غوو” أو “با” ويكون الطفل في هذه المرحلة قد تطور وعيه وعرف اسمه ويتجاوب عند سماع اسمه، وفي عمر من 7 – 9 أشهر يقوم الطفل بإصدار أصوات مختلفة ويقوم بتكرارها وينطق كلمات مكونة من مقطعين مثل “ماما” ولكن لا يفهم معناها ولا يقصد بها أحد.

 من 10 أشهر إلى 18 شهر

  • يتطور وعي الطفل ووعيه بالكلمات التي ينطقها بعد سن 10 شهور، فمن الممكن أن ينطق أحد المقاطع مثل “ماما” أو “با” وهو يقصد أمه أو والده بالفعل، ومن عمر سنة يستطيع الطفل قادراً على الاستجابة للتوجيهات مثل “اشرب – نم”، وعند بلوغ الطفل سن 18 شهر تكون حصيلته اللغوية قد بلغت 10 كلمات على الأقل، وتزداد سرعة اكتساب الطفل وتعلمه للعديد من الكلمات.

 من سن سنتين إلى سنتين ونصف

  • في سن سنتين يكون الطفل قادراً على تكوين جملة من كلمتين مثل “ماما اللعبة” أو “أنا ….” وينطق اسمه، وفي الطبيعي أن تكون حصيلة الطفل اللغوية قد بلغت 50 كلمة على أقل تقدير عند بلوغه عمر سنتين ونصف، وإذا لوحظ تأخر الطفل عن هذه المراحل من النمو اللغوي يجب استشارة الطبيب فوراً حتى يتم علاج الطفل في مراحل مبكرة.

علاج تأخر الكلام عند الأطفال

  • يجب عرض الطفل على الطبيب إذا لوحظ انه يعاني من تأخر الكلام، ويبدأ العلاج من سن سنتين ونصف للطفل، فيقوم الطبيب بفحص الطفل لمعرفة سبب تأخر الكلام حتى يتم التوصل إلى العلاج، فغذا كان الطفل يعاني من أحد المشكلات العضوية التي ذكرنها فيما سبق فإن الطبيب يقوم بوصف العلاج المناسب لحالة الطفل، أما إذا كان الطفل لا يعاني من أي أمراض عضوية، يتم العلاج على عدة محاور مثل معالجة المشكلات النفسية التي يعاني منها الطفل، وتدريب الطفل على الكلام عن طريق أخصائيين التخاطب، ودمج الطفل مع أفراد المجتمع كقيامه ببعض الأنشطة مع أطفال آخرين حتى يكتسب مهارة التعامل مع الآخرين.

طرق وقاية الطفل من تأخر الكلام

1- التحدث مع الطفل

  • إن التحدث مع الطفل بطريقة منتظمة يساعد الطفل على اكتساب اللغة والنجاح في التعامل بها، فعلى الأم أن تتحدث إلى الطفل منذ مراحل حياته الأولى، وتقوم بتعليمه بعض الكلمات مع الإشارة إلى معانيها، مثل نطق أسماء الأشياء الموجودة بجانب الطفل، وتقليد أصوات الحيوانات مع ذكر اسم الحيوان مثل “نوو” وبعد ذلك تقول قطة وتشير اليها حتى تزيد حصيلة الطفل اللغوية، وعلى افراد الأسرة التحدث أمام الطفل حتى يكتسب منهم بعض الكلمات، ويجب أن تحكي الأم للطفل القصص حتى تزداد محصلته اللغوية.

2- تحفيز الطفل ودعمه

  • يجب الابتعاد عن نقد الطفل والسخرية منه لأن هذه الأفعال تضعف ثقة الطفل بنفسه مما يفقده قدرته على الكلام، فيجب تحفيز الطفل وتشجيعه عند نطقه للكلمات وتقديم بعض الحلوى له حتى تزيد ثقته بنفسه، وإذا قام الطفل بنطق كلمة بطريقة خاطئة فعلى الأم تصحيح الكلمة له حتى يتعلمها دون السخرية منه، ويجب ألا تجاري الأم الطفل في نطق الكلمات بطريقة خاطئة وتتحدث مثله ولكن لابد أن تنطقها بالطريقة الصحيحة حتى يتعلمها الطفل.

3- التفاعل مع الطفل

  • يجب شغل الطفل بألعاب تشاركيه وتفاعلية يشترك فيها باللعب مع الآخرين، ومن الضروري تعويد الطفل على الاندماج مع الآخرين، فيمكن ترك الطفل مع غيره من الأطفال حتى يتشارك معهم في اللعب وبذلك يصبح الطفل اجتماعياً، ويجب عدم ترك الطفل لفترات طويلة أمام التلفاز لأن التلفاز يجعل الطفل يميل إلى الجلوس بمفرده ويبتعد عن التفاعل مع الآخرين.

4- التركيز على التحدث أمام الطفل بلغة واحدة

  • لمنع اضطراب الطفل يجب التركيز على تعليمه لغة واحدة، والبعد عن المربيات الأجنبيات في مراحل الطفل الأولى، لأن سماع الطفل لأكثر من لغة في آن واحد وخاصة في مراحل عمرة الأولى يخلق في عقلة نوعاً من الاضطراب، مما يتسبب في تأخره في النطق.
قد يعجبك ايضا
اتركي رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.