متى تنفخ الروح بالجنين

متى تنفخ الروح بالجنين ؟ يعد هذا السؤال من الأسئلة الهامة جدًا التي حدث حولها جدال كبير ما بين العلماء وما بين الأطباء، هل هو بعد الأربعين الأولى أم بعد الأربعين الثالثة، فقد قال بعض العلماء: إنّ حقوق الجنين تثبت بنفخ روحه، بعد مرور 120 يومًا من حدوث الحمل، ولكن هناك البعض الأخر أكد أن الروح تنفخ في الجنين بعد مرور 40 يوم من الحمل، وسوف نحاول الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل من خلال هذا المقال مع موقع أنا مامي.

معنى الجنين

  • الجنين: مأخوذ من الاستتار لغويًا، يُقال جَنَّهُ الليل يجُنُّه جَنَّاً وجَنَّ عليه جَنَّاً وجُنوناً وأجَنَّه الليل أي: سَتَرَه وهذا أصل المعنى، وكل شيء يستر عنك فقد جَنَّ عنك، وبه سمي الجِنِّي لاستتاره واختفائه عن الأبصار.
  • والجَنين: الولد ما دام في بطن أمه لاستتاره فيه، وقيل كل مستور جنين حتى إنهم ليقولون حقدٌ جنين.
  • وعرَّف الشافعية الجنين بأنه: اسم للولد ما دام في البطن.

متى تنفخ الروح بالجنين

قد اختلف العلماء في الوقت الذي تنفخ فيه الرّوح في الجنين على عدة أقول وذلك على النحو الآتي:

رأي الفقهاء من الحنفيّة والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية: إلى أنَّ الروح تُنفخ في الجنين بعد مئة وعشرين يوماً أو بعد الأربعين الثالثة الواردة في حديث عبد الله بن مسعود قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحدَكُم يُجمَعُ خلقُهُ في بطنِ أمِّهِ أربعينَ يوماً ثمَّ يَكونُ في ذلك عَلقةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يَكونُ مضغةً مثلَ ذلِكَ، ثمَّ يرسلُ الملَكُ فينفخُ فيهِ الرُّوحَ ويؤمرُ بأربعٍ، كلِماتٍ: بكَتبِ رزقِهُ وأجلِهُ وعملهُ وشقيٌّ أو سعيد).

-وجه الاستدلال: دلَّ الحديث الشَّريف على أنَّ مُدة كل مرحلةٍ من مراحل خَلق الجنين الثلاثة (نُطفة، عَلَقة، مُضغَة) هي أربعون يوماً، فيكون نفخُ الروح بعد تمام المرحلة الثالثة أي بعد مرور مئة وعشرين يوماً.

رأي ابن عباس وابن رجب الحنبلي

ذهب ابن عباس وابن رجب الحنبلي في رواية عن الإمام أحمد إلى أنَّ الروح تُنفَخ في الأيام العشرة بعد تمام الأربعة أشهر الأولى من الحمل والدخول في الخامس أي بعد مئة وثلاثين يوماً، واستدلوا على قولهم بعدة المتوفى عنها زوجها، قال ابن المُسيّب لما سُئِل عن عدة الوفاة حيث جُعِلت أربعة أشهر وعشراً: ما بال العَشر؟ قال: يُنفَخُ فيها الروح.

رأي بعض علماء الدين

ذهب فريقٌ من العلماء منهم الدكتور محمد علي البار، والدكتور شرف القضاة، والدكتور عبد الجواد الصاوي إلى أن الروح تُنفَخُ في الجنين بعد الأربعين الأولى، وقد استدلوا على قولهم بما يلي: قوله تعالى: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ) ففي الآية إشارةٌ إلى أنَّ الرُّوح تُنفخ بعد التَّسوية والتعديل والاستقامة، وهذه التسوية إنما تكون في الأسبوع السادس والسابع، حيث يبدأ في هذه الفترة اعتدالٌ مَلحوظٌ في تَقَوّس الجسم، فيبدأ الجذع والرقبة بالتَّقَوُّم، وفي الأسبوع السابع يتحدد مَصير الجنين من حيث السّواء أو التشوه، فإما أن يكون مُشَوّهاً أو سَويّاً سليماً.

أحاديث البخاري عن موعد النفخ الروح بالجنين

كذلك هناك الحديث الذي أورده البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ أحدَكم يُجْمَعُ في بطنِ أُمِّهِ أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغةً مثلَ ذلك، ثم يبعثُ اللهُ مَلَكًا فيُؤمَرُ بأربعةٍ: برزقِه وأجَلِه، وشقيٌّ أو سعيدٌ، فواللهِ إنَّ أحدَكم – أو: الرجلُ – يعملُ بعملِ أهلِ النارِ، حتى ما يكونُ بينَه وبينها غيرَ باعٍ أو ذراعٍ، فيسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ فيدخُلَها، وإنَّ الرجلَ ليعملُ بعملِ أهلِ الجنةِ، حتى ما يكونُ بينَه وبينها غيرَ ذراعٍ أو ذراعيْنِ، فيسبقُ عليه الكتابُ، فيعملُ بعملِ أهلِ النارِ فيدخُلَها.

وجه الاستدلال: يشير الحديث إلى أن الكتابة ونفخ الروح متلازمان فهما يحدثان معاً، فيرسل الملك ويكتب القدر وينفخ فيه الروح، ومعلومٌ أيضاً أن مرحلة النطفة والعلقة والمضغة تتم كلها في الأربعين الأولى، واستدلوا على ذلك من قوله تعالى: (فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا) فإذا كانت المضغة في الأربعين الثالثة كانت العظام في الشهر الخامس، وهذا خطأ علمي جسيم فإنه ثبت من خلال التشريح للأجنة أن العظام تتشكل في الشهر الثاني وليس في الشهر الخامس.

الجنين في القرآن الكريم

هناك العديد من الآيات التي وردت في الحديث عن خلق الإنسان ومراحله كثيرةٌ، إلا أنه لم يرد في القرآن الكريم لفظ الجنين صراحةً إلا مرةً واحدةً بصيغة الجمع وذلك في قوله تعالى: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ).

وكان محور حديث بقية الآيات حول أطوار تخلُّق الإنسان والمراحل التي يمر بها في تلك الحقبة الزمنية من حياة الإنسان، ومن الآيات التي ذكرت كيفية تكوين الجنين: قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ* ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).

في هذه الآيات تظهر بداية خلق الإنسان وأصله الذي خلقه الله منه وهو الطين الذي خلق الله منه آدم، ويعقبها سبحانه عز وجل بتلك المراحل التي يمر بها أي إنسان على ظهر الأرض. قوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) قوله تعالى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) ، وكذلك باللفظ نفسه تقريباً قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) قوله تعالى: (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى*ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى* فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى)

المراجع

1

2

3

اتركي سؤالك أو تعليقك للرد من طبيبة الموقع