ما هي أنماط التعلق عند الأطفال

تكون الأم هي الشخص الأول الذي يتعلق به الطفل منذ الميلاد فهي التي تقوم برعايته و إرضاعه منذ ثدييها ثم يليه تعلق الطفل بالأب فهما مقدمي الرعاية ، ثم التعلق بالأخوة ، ثم العلاقات الاجتماعية ، من هنا  تتأتي أهمية نظرية التعلق التي تكون واحدة من أهم النظريات في علم نفس التي تستهدف دراسة العلاقات الإنسانية خاصة من النوع الطويل الأمد ، بما في ذلك علاقة الطفل و بالوالدين الأم و الأب منذ لحظة الميلاد ، وكيف يتأثر بوجودهم ، و كيف يتصرف في أوقات غيابهم عنه ، نظراً لأهمية النظرية في تكوين شخصية الطفل تلقي اهتماماً و بحثاً كبيراً من قبل الأمهات الحديثات الولادة لتعزيزها في قدرتهن على تربية و رعاية المولود بشكل صحيح ، لذلك نسلط الضوء علي تلك النظرية عبر أنا مامي ، لكن أولاً نبدأ ب ما هي أنماط التعلق لمعرفة أنواعها ، فتابعونا.

ما هي أنماط التعلق

  • وفقاً لنظرية التعلق بأن لها مجموعة من الأنواع أو الأنماط المهمة التي تساعد على فهم النظرية و كيفية تعلق الطفل بمقدمي الرعاية الأولى في لحظات اتصاله بهم أو انفصاله عنهم.

التعلق الآمن

  • التعلق الآمن أقوى أنواع تعلق الطفل بمقدمي الرعاية.
  • يكون مقدمي الرعاية للطفل بمثابة مصدر الأمان ، حيث يشعر بالضيق عند انفصاله عنهم ، يشعر بالفرح حين عودتهم إليه .
  • كما أن احتياج الطفل لمشاعر الأمان تدفعه إلى البحث عن مقدم الرعاية حين يشعر بالخوف حتى لو كانت الطريقة البكاء كنوع من الاستغاثة ليعود إليه مشاعر الراحة و الاطمئنان.

التعلق المتجنب و الرافض

  • أنه شعور الطفل بعدم اهتمام مقدمي الرعاية له أو عدم شعورهم به مما يؤثر سلبياً على علاقة التعلق.
  • خاصة عدم الاهتمام حين يعاني الطفل من ضائقة نفسية أو عاطفية.
  • يتحول هنا قوة التعلق إلى تجنب التعلق و رفضه.
  • فلا يشعر بالطفل بمشاعر الضيق أو الحزن عند تغيب مقدم الرعاية عنه ، كما لا يشعر بالفرح حين عودته إليه.
  • قلة التعلق بين الطفل و مقدم الرعاية تدفعه إلى الانخراط بسهولة مع الغرباء .
  • لا يعتمد على مقدمي الرعاية في اكتشاف عالمه .
  • يهتم الأطفال بالألعاب و البيئة الخارجية أكثر من مقدمي الرعاية بسبب قلة التعلق الناتجة عن إهمال مقدمي الرعاية باحتياجات و مشاعر الطفل الرضيع.
  • يؤثر هذا النمط من التعلق على الطفل طول فترة حياته في علاقاته بمقدمي الرعاية ، إلى جانب العلاقات الاجتماعية.

التعلق الغير آمن المتناقض

  • يملك الطفل مشاعر مضطربة في علاقته بمقدمي الرعاية ،  فيعتمد عليه في أوقات ، لا يعتمد عليه في أوقات أخرى.
  • يسبب هذا النوع من التعلق صعوبات لدى الطفل بما يتعلق بقدرته على اكتشاف العالم ، لأنه لا يعتمد عليهم كلياً في كل الأوقات.
  • يظهر الطفل مشاعر متضاربة يشعر بالاضطراب مع انفصال مقدم الرعاية عنه ، يصدر تصرفات غريبة مع عودة مقدم الرعاية مثل العدوان .
  • يؤثر هذا النوع من التعلق على الطفل في المستقبل لأنه لا يثق في علاقاته الاجتماعية .

نشأة نظرية التعلق و كيف تطورت

  • جون بولبي عالم النفس البريطاني ، يرجع لديه الفضل الأول في نشأة نظرية التعلق ، فهو أول من فكر في هذه النظرية.
  • كان هذا العالم مهتماً بشكل خاص بمحاولة فهم تأثر تعلق الطفل بمقدمي الرعاية مقابل القلق الذي يشعر به عند انفصاله عنهم ، أو تغيبه عنه.
  • وصف التعلق بأنه الارتباط النفسي بين البشر بشكل دائم ، إشارة منه إلى ارتباط الطفل بمقدمي الرعاية الأولية (الأم ، الأب).
  • من ناحية أخرى ، اقترح علماء نفس آخرون أن تعلق سلوك متكسب يتكسبه الطفل منذ الميلاد ينمو بداخله مع مقدمي الرعاية الأولية نتيجة لعلاقة الطفل بالأم التي تحرص على إرضاعه من ثدييها و توفير له الغذاء ، فلحظة وضع الطفل داخل ثدي الأم للحصول على اللبن ، هي كافية لتكوين علاقة تعلق بين الطفل و الأم التي تكون أول مقدم رعاية له ، أول من يقيم معه علاقة تعلق متكسبة .
  • كان رد جون بولبي على آراء هؤلاء العلماء ، أن التغذية ليس سبب السبب الوحيد أو الكافي لتعلق الطفل بمقدمي الرعاية الأوليين خاصة الأم ، برهن على قوله أن التعلق يرتبط بأنماط سلوكية واضحة تحفز الطفل على القيام بتصرفات تشير إلى قوة التعلق بينه و بين مقدمي الرعاية.
  • حيث لاحظ العالم بولبي قلق الأطفال الرضع حين ينفصلوا عن مقدمي الرعاية ، مما يجعلون يسعون للبحث عنهم و الاقتراب إليهم للحصول على الراحة و الأمان ، هذا التصرف يفعلونه أيضاً مع مشاعر الخوف و التوتر ، الأمر الذي يبرهن على أن علاقة الطفل بمقدمي الرعاية علاقة طويلة الأمد قوية تربها روابط قوية أكثر من أنه مصدر للحصول على الغذاء.

فهم نظرية التعلق

  • في إطار ما توصل إليه العالم جون بولبي عن تعلق الطفل بمقدمي الرعاية ، فقد قدم تعريف بسيط يساعد على فهم هذه النظرية بشكل بسيط.
  • يقول أن التعلق هو رابط عاطفي بين شخصين على الأقل تبدأ بالروابط المبكرة التي تكون بين الطفل مع القائمين على رعايته  أو مقدمي الرعاية الأولية الأساسية الممثلين في الأم و الأب ، فأنها علاقة تجمعها عواطف قوية تبدأ منذ الميلاد ، و تكون طويلة الأمد.
  • أيضاً أشار أن تعلق الطفل الرضيع بأمه هو سر إبقائه دائماً قريباً منه ، هذا الأمر يمنحه مشاعر إيجابية بالأمان و الراحة مما يعزز من قدرته على البقاء على قيد الحياة .
  • اعتراض العالم بولبي على آراء العلماء الذين وصفوا أن التعلق بين الطفل و مقدمي الرعاية الأولية أو الأساسية بأنه تعلق متكسب ، حيث أكد أنه تعلق غريزي فطري يجمعه روابط قوية كثيرة.

موضوع نظرية التعلق

  • الموضوع الذي يدور حوله نظرية التعلق أن مقدمي الرعاية الأولية أو الأساسية الممثلين في الأم و الأب ، هم من يقومون بتلبية احتياجات الطفل الرضيع منذ الميلاد ، الأمر الذي يعزز لديه مشاعر الأمان و الحماية و الراحة النفسية.
  • فيكون مقدم الرعاية بالنسبة للطفل شخص يمكن الاعتماد و الاتكال عليه .
  • الأمر الذي يبني قاعدة آمنة لديه يساعده في تكوين شخصية ، التي تبدأ باكتشاف العالم الخارجي المحيط به.
  • هذا يساعد على تكبير مجتمعه و عالمه الصغير فيكبر بشكل تدريجي بمختلف مراحل العمر .

عوامل تؤثر على التعلق

  • توصل مكتشفي نظرية التعلق أنها ليس عملية ثابتة بل تتأثر بعامل هام .
  • عامل فرصة التعلق : هناك أطفال ليس لديهم فرصة للتعلق بمقدمي الرعاية ، وهم الذين ولدوا أيتام ، أو في دار رعاية للأيتام ، الأمر الذي يفتقدون فيه مقدم الرعاية الأول ( الأم ثم الأب) ، هذا يؤثر سلبياً على تكوين شخصيتهم خاصة مشاعر الأمان و الثقة بالنفس .
  • فلا ينشأ هذا الطفل بنفس نفسية الطفل المتعلق بمقدمي الرعاية الأولية الذين هم له مصدر مسئول قادر على الاتكال و الاعتماد عليه.

بعد التعرف على ما هي أنماط التعلق و أهميتها في علاقة الطفل بمقدمي الرعاية الأم و الأب مع علاقاته الاجتماعية الأخرى ، بهذا يكون قد انتهى مقال اليوم لكننا نفتح مجال للنقاش عبر التعليقات التي نجيب عليها بعد الرجوع إلى الخبراء لتقديم إجابة و معلومات صحيحة تمكن الأمهات و الآباء من التربية الصحيحة للأطفال منذ الميلاد ، وشكراً للمتابعة.

مقالات ذات صلة
المصدر
What Is Attachment Theory? Attachment Theory

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى